الحل خارج إطار المشكلة..للشباب
Out أو Inعندما يجلس شاب في فورة نضجه بين أيدينا وقد زاغت عيناه، وتراقصت الكلمات خجلا على شفتيه، وأصبح الموضوع الوحيد المسيطر على تفكيره هو العلاقة الجنسية، فنحن الآن أمام نموذجين إدراكيين لا نموذج واحد.الأول: هو هذا الشاب ونموذجه الإدراكي المشتعل الذي يرى أن مشكلته الأساسية هي التفريغ الجنسي من خلال الدافع الداخلي والإثارة الخارجية.والثاني: نموذجك الإدراكي الذي يرى هذا الشاب قليل الأدب غير متزن اجتماعيا؛ لأنه أولا يفكر بهذا الأسلوب، وثانيا لأن يعلن تفكيره هكذا بلا حياء.وهذا النموذج منطلقه القيم والأعراف التي وضعت من خلال ضوابط المجتمع.والحل السريع الذي سنسارع بإلقائه على هذا الشاب هو إما وعظه بتقوى الله وخوف الآخرة، وإما نهره وتهديده.هذا النموذج هو نموذج التفكير بمنهج (خارجي/ داخلي) الفتى يفكر من الخارج إلى الداخل، تجده يلعن الظروف التي حوله، ويتهم النساء أنهن سبب كل فتنة، ويتهم أجهزته الداخلية التي دعته لهذا الاشتعال، ويتهم الحكومة أنها لم تسن قوانين بتزويج الشباب فور ولادتهم.!!شعاره: لو لم يخلق الله النساء لاسترحنا!وأنت أيضا تفكر بنفس المنهج (خارجي/ داخلي).. لقد كونت داخلك صورة عربيد لذلك الفتى، وبدأت تحيطه بالسياج الواقعية؛ لتحمي المجتمع من فساده، وأصبح الاتهام واضحا داخلك نحوه.. قد تعظه، ولكن مواعظك تقطر برفضك له، وتعلن كل أجهزتك الداخلية أنه من الأفضل أن تنهره وتسبه بل وتضربه، وتقول لنفسك: "النار أقرب إلى هذا الشاب من شراك نعله".وتسارع برفع لافتة تحذير كبيرة: "ابتعد عن هذا الفاسق حتى لا يؤذيك دخانه"وأنت مستلق في روضات جنتك، خالي البال؛ فقد أديت مهمتك.وأسرع الحلول.. أسهلها.وأنتما الاثنان بمنهج (الخارج إلى الداخل) ستقدمان أسرع الحلول التي ستتميز بمجموعة سمات، منها:أنها حلول تعتمد على ظاهر الشخصية.فقد ينصب كل وعظك على الستر والتواري حتى لا يرى الناس (بلاويه)، أو التجمل والتظاهر بغير ما يشعر حتى لا يلومه الآخرون.قد تخفف النصيحة الألم سريعا، ولكنها (كالإسبرين) ما إن يزول مفعولها حتى يعود الألم.قد يساهم الحل السريع في حجب المشكلة وتواريها، فتعمل في الظلام، وتنمو بعيدا عن أعيننا، فتتحول إلى مشكلة متورمة ستنفجر في أسرع وقت ومع أول لمسة.قد ينجح الحل السريع.. ولكنه نجاح:ظاهري.. فالسم يعمل بالداخل.مؤقت.. فسرعان ما يزول تأثير المسكن.مادي.. فلم يمس النموذج الداخلي.وهذا هو المنهج الآخر في التفكير؛ أن نبدأ بالنفس، وبالجزء الأعمق في النفس، وهو النمط الإدراكي القائم على المبادئ.كيف يفكر الفتى من الداخل؟وكيف ستنصحه أنت من الداخل؟هذا ما سيجيب على رسول الله (ص) في القصة التالية:قيلك إن فتى شابا أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله: ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: "ادنه"، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: "أتحبه لأمك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك؟" قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم". قال: "أفتحبه لعمتك؟" قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم". قال: "أفتحبه لخالتك؟" قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم". قال: فوضع يده عليه، وقال: "اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه". فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء.كانت المفاجئة مؤلمة للصحابة الأطهار حول النبي (ص)، فكان تفكيرهم (من الخارج إلى الداخل) من الرغبة الأساسية في صبغ المجتمع ولو ظاهريا بالفضيلة والطهارة، ولكن النبي (ص) كان يفكر من الداخل.. من المبادئ.. من (ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين) [النور: 12].كان (ص) يعلم أن التلميع الخارجي والتنميق ليس هو الهدف، وأن التغيير حتى يستقر ويستمر لا بد أن يبدأ من الداخل.لم يبدأ (ص) برفض الفتى؛ بل بدأ بقبوله والاعتذار له.. الجميع حول النبي (ص) يفكرون من داخل المشكلة، ويحاولون حمل الصندوق وهم داخله.ولكن النبي (ص) ذهب بعيدا عن المشكلة، ولم ينس أن يأخذ الفتى معه.وهناك في بيت الفتى حيث يجد الطهارة بعيدا عن نظرة الفتى المستعرة بدأ التغيير، وكانت البداية بتغيير النموذج الإدراكي بالتعامل مع المبادئ.لقد دعا رسول الله (ص) الفتى أن ينتصر داخل نفسه حتى يستطيع أن يواجه مشكلته، لم يعطه مسكنا، وإنما أعطاه أسلوب شفاء، واكتسب الفتى واكتسبنا من هذا الأسلوب الكثير من ضوابط منهج التفكير (من الداخل إلى الخارج) والتي تتلخص في الآتي:إن قطع الوعود لأنفسنا يسبق قطع الوعود للآخرين.لا جدوى من وضع الشخصية الخارجية قبل المزايا الداخلية؛ فالعربة لا تنطلق إذا وضعت أمام الحصان.لا جدوى من محاولات تحسين العلاقات مع الآخرين قبل تحسين علاقاتنا مع أنفسنا.البدء في حل المشكلة ينبع من الداخل؛ حيث النمط الإدراكي الذي أنظر به إلى المشكلة.لا بد أن أجيب عن سؤال: هي نظرتي إلى المشكلة صحيحة؟ فقد لا تكون هناك مشكلة.عندما يكون الحل هو أن يختفي الآخر، عندما يتركز الحل على ضعف الآخرين وليس على قوتك، عندما ترى أن الظروف هي سبب مشاكلك وأنت برئ تماما، عندما تلجأ إلى سن قوانين أكثر ووضع لوائح أكثر تعقيدا... عندما تفعل كل ذلك؟ اعلم أنت تفكر بمنهج (من الخارج إلى الداخل).تطبيقات... (الداخل إلى الخارج)بين الزوجين: عندما يحب أحدكم أن يعترف بالتقصير، فلا يعترف بتقصير الآخر إنما تقصير نفسه.وعندما تدركوا أنه إذا أردتم بيتا سعيدا، فكونوا مبعث السعادة والحب والثقة للطرف الآخر.مع الأولاد: أنت تريد مراهقا متزنا، إذا فكن متفهما متعاطفا، واخرج من المشكلة ولا تعتبر كل سلوكياته موجهة لك.مع النجاح: لا تسأل الناجح كيف نجحت لتسير سيره، ولكن اسأله ما المبدأ الداخلي الذي دفعه للنجاح وتدرب عليه؟مع الآخرين: إذا أردت يثق بك الناس فكن أهلا للثقة، وإذا أردت يقبل الناس مزاياك فابدأ في تقبل عثراتهم.مع الذات: المحصلة النهائية لمنهج من الداخل إلى الخارج النضج الشخصي وقوة الشخصية كفرد، والترابط الأسري وروح الفريق للأسرة، والفهم التنظيمي والتعاون للمؤسسة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق